دراسة علمية : كيف ترى الطيور من دون أكسجين؟

كشفت دراسة حديثة، أن شبكية عين الطيور تعمل بشكل شبه دائم من دون أكسجين، رغم كونها من أكثر أنسجة الجسم استهلاكًا للطاقة. هذا الاكتشاف يضع حدًا للغز حيّر العلماء لأكثر من ثلاثة قرون، ويفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية تكيّف الأنسجة العصبية مع ظروف قاسية يفشل فيها الدماغ البشري عادة.

بعكس الإنسان ومعظم الفقريات، تخلو شبكية أعين الطيور تمامًا من الأوعية الدموية. وقد اعتُبر هذا الغياب ميزة بصرية، إذ يسمح للضوء بالوصول مباشرة إلى الخلايا الحساسة للرؤية من دون عوائق. غير أن هذا التفوق البصري طرح سؤالًا محوريًا ظل بلا جواب حاسم طويلًا: كيف تحصل الشبكية على حاجتها من الطاقة في غياب الأكسجين، وهو عنصر أساسي لعمل الخلايا العصبية؟

لطالما افترض العلماء أن بنية غامضة داخل عين الطائر تُعرف بـ«المشط العيني»، وهي غنية بالأوعية الدموية، تقوم بتزويد الشبكية بالأكسجين. لكن القياسات الدقيقة التي أجراها فريق بحثي بقيادة عالم الأحياء كريستيان دامسغارد كشفت عكس ذلك تمامًا. فقد أظهرت النتائج أن المشط العيني لا ينقل الأكسجين إلى الشبكية، بل يؤدي دورًا مختلفًا يتمثل في نقل السكر والتخلص من الفضلات الأيضية.

وباستخدام تقنية متقدمة تُعرف بـ«النسخ المكاني»، رسم الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة نيتشر خريطة دقيقة لنشاط الجينات داخل الشبكية، ليتبيّن أن الطبقات الداخلية تعتمد على إنتاج الطاقة اللاهوائي، أي تكسير السكر من دون استخدام الأكسجين. ورغم أن هذه الطريقة أقل كفاءة بنحو 15 مرة مقارنة بالإنتاج المعتمد على الأكسجين، فإن الطيور تعوّض ذلك بإمداد مستمر وكثيف بالسكر، إلى جانب قدرة فعالة على التخلص من نواتج الأيض السامة..

شاهد أيضاً

“صلاح الدين تفتح طرقًا جديدة: مشاريع استراتيجية تربطها بالفلوجة وديالى وتعزز الحركة التجارية”

صلاح الدين تطلق مشاريع كبرى لربطها بالفلوجة وديالى وتعزيز شبكة الطرق أعلنت مديرية الطرق والجسور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *